الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

124

تفسير روح البيان

الذي كنت أرى منه حين اشتكيت فلما رأيت ذلك قلت يا رسول اللّه لو أذنت لي فانقلب إلى ابوىّ يمرضانى والتمريض القيام على المريض في مرضه قال لا بأس فانقلبت إلى بيت ابوىّ وكنت فيه إلى أن برئت من مرضى بعد بضع وعشرين ليلة فخرجت في بعض الليالي ومعي أم مسطح كمنبر وهي بنت خالة أبى بكر رضى اللّه عنه قبل المناصع وهي مواضع يتخلى فيها لبول أو حاجة ولا يخرج إليها الا ليلا وكان عادة أهل المدينة حينئذ انهم كانوا لا يتخذون الكنيف في بيوتهم كالاعاجم بل يذهبون إلى محل متسع قالت فلما فرغنا من شأننا وأقبلنا إلى البيت عثرت أم مسطح في مرطها وهو كساء من صوف أو خز كان يؤتزر به فقالت تعس مسطح بفتح العين وكسرها اى هلك تعنى ولدها والمسطح في الأصل عمود الخيمة واسمه عوف فقلت لها أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أو لم تسمعي ما قال قلت وما قال فاخبرتنى بقول أهل الافك فازددت مرضا على مرض اى عاودنى المرض وازددت عليه وبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم ثم أصبحت ابكى چشم ذكريه بر سر آبست روز شب * جانم ز ناله در تب وتابست روز شب فاستشار رسول اللّه في حقي فأشار بعضهم بالفرقة وبعضهم بالصبر وقد لبث شهرا لا يوحى اليه في شأني بشئ فقام واقبل حتى دخل علىّ وعندي أبواي ثم جلس فتشهد ثم قال ( اما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فيبرئك اللّه وان كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي فان العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب اللّه تاب إلى اللّه عليه ) فلما قضى رسول اللّه كلامه قلص دمعي اى ارتفع حتى ما أحس منه بقطرة فقلت لأبي أجب عنى رسول اللّه فيما قال قال واللّه لا أدرى ما أقول لرسول اللّه فقلت لامي أجيبي عنى رسول اللّه قالت واللّه ما أدرى ما أقول لرسول اللّه فقلت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم انى بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم انى بريئة منه لتصدقونى واللّه ما أجد لي ولكم مثلا الا ما قال أبو يوسف اى يعقوب ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) صبري كنيم تا كرم أو چه ميكند قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وانا واللّه حينئذ اعلم انى بريئة واللّه مبرئي ببراءة ولكني واللّه ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم في بأمر يتلى ولكني كنت أرجو ان يرى النبي عليه السلام رؤيا يبرئني اللّه بها قالت فو اللّه ما قام رسول اللّه عن مجلسه ولا خرج من البيت حتى اخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحي اى من شدة الكرب فسجى اى غطى بثوب ووضعت له وسادة من آدم تحت رأسه وكان ينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الثاني من ثقل القول الذي انزل عليه والجمان حبوب مدحرجة تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ فلما سرى عنه وهو يضحك ويمسح العرق من وجهه الكريم كان أول كلمة تكلم بها ( أبشري يا عائشة اما ان اللّه قد برأك ) فقالت أمي قومي اليه فقلت واللّه لا احمد الا اللّه فانزل اللّه تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ) الآيات قال السهيلي كان نزول براءة عائشة بعد قدومهم المدينة من الغزوة المذكورة لسبع وثلاثين ليلة في قول المفسرين فمن نسبها إلى الزنى كغلاة الرافضة كان كافر الان في ذلك تكذيبا للنصوص